السياسة الثقافية..وإطلاق الفوضى والصراعات الطائفية كان مقصودا

 


الحقيقة من الصعب على أي منا أن يغالب أحزانه ويتحدث في هذا الوقت العصيب. فقد شاء حظنا أن نعيش في هذا الزمن، وأن نكون شهودا علي واحدة من أكبر المحن والمآسي في تاريخنا كله.. محنة لا تقل عن محنة اجتياح المغول لبغداد،

ولا عن ضياع الأندلس،

ولا عن محنة ضياع فلسطين.

ضاعت العراق، ونحن علي أعتاب ضياع عربي كامل. حضراتكم جميعا ملمون بما حدث وأبعاده. ماذا سيفعلون بالعراق ؟

 ماذا يريدون أن يفعلوا بالخليج والوطن العربي كله؟ ماذا بمقدورنا نحن أن نفعل؟ بالنسبة للعراق، علي الرغم من أننا كنا على علم منذ زمن بأبعاد المخطط الأمريكي لغزو واحتلال العراق، إلا أنه لم يخطر ببالنا أنهم عندما كانوا يتحدثون عما يسمونه ب 'العراق الجديد' إنما كانوا يقصدون أن 'العراق القديم' يجب أن تتم إبادته وتدميره تدميرا شاملا. وهذا هو ما نكتشفه اليوم، وما ينتظره العراق تحت الاحتلال.والتدمير، ليس تدميرا ماديا وحسب، وإنما تدمير لكل تراث العراق الحضاري والفكري، وتدمير للهوية والانتماء، ومحاولة محو العراق من الذاكرة العربية والإنسانية.

فأولا: نتابع جميعا ما يحدث في بغداد، وباقي المدن العراقية من تدمير همجي منظم للمؤسسات والمنشآت والمستشفيات والمتاحف والمكتبات.. أي باختصار، نهب كل ما يمكن نهبه، وحرقه وتدميره.هذا التدمير المنظم ليس فقط تعبيرا عن نزعة همجية لم نعرف لها مثيلا في عصرنا الحاضر.. مجرد فكرة أن مبني وزارة النفط هي أهم وأولي بالحماية من متحف العراق الوطني أو مكتبة بغداد الوطنية.هذه ذروة الهمجية.والقضية ليست فقط أن هذا النهب والتدمير يتم كما نعلم بتشجيع قوات الغزو وفي حمايتها المباشرة.. إذ أصدر الجنرال فرا نكس أوامره الصريحة لقواته في العراق بعدم التعرض لعصابات الغوغاء التي تقوم بالنهب والحرق.القضية أن كل جرائم الإبادة هذه تندرج في إطار خطة أعدت سلفا وقبل أن يبدأ العدوان. وسأضرب مثالا واحدا علي ذلك.. هذه الجريمة التاريخية المفزعة. جريمة تدمير متحف العراق الوطني، ونهب كل محتوياته.هذه الجريمة لم تحدث عرضا، وإنما تم التخطيط لها قبل العدوان.مجموعة في أمريكا من كبار تجار ولصوص الآثار.. هذه المجموعة تطلق علي نفسها 'المجلس الأمريكي للسياسة الثقافية'.. هذه المجموعة عقدت قبل العدوان اجتماعا مع كبار المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية.الهدف المعلن للاجتماع هو الاتفاق على أن تسعى حكومة الاحتلال الأمريكي في العراق إلي إلغاء القيود والقوانين الرسمية المفروضة في العراق على تملك وتصدير الآثار العراقية.أي لتسهيل سرقة الآثار العراقية ونقلها إلي أمريكا.عندما تسرب خبر هذا الاجتماع، حذر علماء الآثار المحترمون في أمريكا نفسها من أن الاجتماع  ناقش عمليا وأقر خطة لنهب وسرقة آثار العراق وفي هذا الإطار بالضبط تندرج جريمة نهب متحف العراق الوطني ولنا أن نتوقع ما سوف يفعلونه مع كل آثار العراق في ظل الاحتلال.
ثانيا: هذه الفوضى العارمة التي نشهدها في العراق، وبوادر الصراعات الأهلية بين السنة والشيعة.. وبين الشيعة والشيعة.. وبين الأكراد والعشائر العربية في الشمال.هذه الفوضى والصراعات هي أيضا بتشجيع من الغزاة، كي يثبتوا أن العراقيين ليسوا أهلا لحكم أنفسهم وأن استمرار الاحتلال هو العلاج الوحيد لهم. وهذه الفوضى والصراعات الطائفية والانفلات الشامل للأمن، كان أيضا مخططا له قبل العدوان، لتبرير ما حدث في الأيام الماضية. والذي حدث في الأيام الماضية، ولا يعرفه الكثيرون أن الاحتلال الأمريكي أوكل إلي شركة أمريكية خاصة مهمة إنشاء قوات بوليس في العراق، وتولي الأمن الداخلي. هذه الشركة اسمها دين كورب Dyn Corp.. ونشرت إعلانات بالفعل تطلب توظيف أمريكيين فقط في جهاز البوليس. هذه الشركة غارقة في سلسة من الفضائح. هي ملاحقة قضائيا لارتكابها انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان في مناطق مختلفة من العالم. أدينت مثلا بإدارة شبكة للدعارة واغتصاب الفتيات في البوسنة. أوكلوا لهذه الشركة الخاصة المنحطة المشبوهة مهمة الأمن الداخلي في العراق لأنها من أكبر المتبرعين للحزب الجمهوري. وهكذا، لا يجد الغزاة ضررا من أن يغرق العراق في الفوضى والصراعات لأسباب كثيرة من بينها أن يأتوا بمجموعات من المرتزقة المجرمين أصحاب السوابق ويوكلوا لهم مهمة 'الأمن' في العراق. ثالثا: ولعل ما هو أخطر من التدمير المادي للعراق، هو ما يخطط له الغزاة وشرعوا في تنفيذه بالفعل، من التدمير الشامل لهوية العراق العربية والإسلامية، ولنسيجها الوطني، وقيم أبنائها. يكفي أن أشير هنا فقط إلي الجريمة التي خططوا لها منذ زمن.. جريمة إلغاء كل مناهج الدراسة في العراق، وإعداد مناهج جديدة.
منذ أشهر تشكلت لجنة في أمريكا، شارك فيها للأسف مجموعة من العراقيين المقيمين هناك، مهمتها إعداد المناهج الدراسية الجديدة.ومن المفترض أن يبدأ فرض هذه المناهج ابتداء من سبتمبر القادم.
وقد قرأت الخطوط العامة لما يسمي ب'فلسفة' المناهج الجديدة.أي الأهداف الإستراتيجية التي تسعي إلي تحقيقها. وهي تتلخص في ثلاثة أمور كبري
أولا . عادة تعريف الأعداء'.. وبصفة خاصة بالطبع، إلغاء أي إشارة إلي أمريكا أو الصهيونية       وإسرائيل اعتبارهم أعداء.
ثانيا . ما يسمونه 'إعادة تعريف الهوية العراقية'. ويقصدون علي وجه الخصوص 'تخليص مناهج الدراسة من القومية المتطرفة والنزعات العروبية لحزب البعث'.
ثالثا . القضاء علي ما يسمونه 'صناعة الاستشهاد' في المناهج العراقية.
ويقصدون بذلك 'محو التأكيدات المتكررة علي ضرورة الاستعداد لمحاربة العدو، وضرورة الدفاع عن الوطن والمحاربة من أجله، والإشادة بالجيش ودوره'.
لا أظن أنني بحاجة إلي التعليق على ما يعنيه ذلك من مخطط إجرامي لمحاولة تدمير هوية العراق كما أشرت.
ويندرج في هذا الإطار أيضا ما اكتشفناه في اليومين الماضيين فقط من مخطط لإرسال بعثات تبشير وتنصير إلي العراق يقودها القس المدعو فرانكلين جراهام وجماعته، هذا القس الذي سبق ووصف الإسلام بأنه 'دين إجرامي شرير'.
رابعا .  علي صعيد الحكم.. كيف سيحكمون العراق.. من سيحكم العراق؟
معروف الآن بالطبع أن العراق سيخضع للحكم العسكري الأمريكي المباشر. وتعلمون أنه تم تعيين هؤلاء الحكام. '9 أو 10' جنرالات يرأسهم المدعو جاي جارنر، ومعه 200 من الجنرالات والمسئولين الأمريكيين

القضية المهمة هنا .. من هم هؤلاء؟
سأكتفي هنا بالإشارة إلي ثلاثة أسماء فقط.
1
. الذي تولي هذه المسألة برمتها. أي اختيار أسماء من سيحكمون العراق هو نائب وزير الدفاع الأمريكي بول ولفويتز.
هو أصلا من أكبر مخططي هذا المشروع الاستعماري برمته.. من غلاة الموالين لإسرائيل.. هو حلقة الوصل بين كل من إدارة بوش والجماعات الصهيونية واليهودية في أمريكا.. أقاربه يعيشون في إسرائيل.
أي أنه باختصار، إسرائيلي مثلما هو أمريكي، وقبل أن يكون أمريكيا.
2
. الجنرال جارنر. الحاكم الأول للعراق.
في أمريكا يطلقون عليه 'الباب الدوار بين المؤسسة العسكرية ولوبي صناعة السلاح'. صاحب شركة سلاح لها علاقات وثيقة بإسرائيل.. هذه الشركة تقدم تكنولوجيا الصواريخ الأمريكية التي دمرت وتدمر العراق اليوم.
علاقته حميمة بإسرائيل. المعهد اليهودي للأمن القومي في واشنطن أرسله لزيارة إسرائيل، وبعد عودته وقع بيانا يشيد فيه بتعامل الجيش الإسرائيلي مع الانتفاضة ويقول إن 'إسرائيل القوية هي رصيد استراتيجي لأمريكا عسكريا وسياسيا'.
3
. جيمس وولس، المدير السابق للمخابرات الأمريكية.
أحد الذين يقولون إنه سيلعب دورا رئيسيا في حكم العراق، وهو دور غير معروف بالضبط.
هو من الغلاة الذين يكنون عداء لا حدود له للعرب والدول العربية. وقرأنا منذ أيام تهديداته الوقحة السافرة لسوريا وللسعودية ومصر.
هؤلاء مجرد نماذج للحكام الأمريكيين للعراق وقد قصدت إعطاء فكرة عن هؤلاء.
ما يسمي ب'السلطة الانتقالية' التي من المفروض أن تضم جماعة من المعارضة العراقية.. هؤلاء.
1
. عبارة عن هيئة استشارية، ليس لها رأي أو موقف أو أي دور عملي من أي نوع كان.
2
. إنهم سيختارون من هؤلاء فقط الذين هم علي علاقة وثيقة بالجماعات اليهودية وإسرائيل.
علي رأس هؤلاء كما نعلم المدعو أحمد شلبي، وهو لص سرق 70 مليون دولار من بنك البتراء في الأردن، وعلاقاته وثيقة مع الدوائر الصهيونية واليهودية في أمريكا، ومع الإسرائيليين.
هذا الذي قلته باختصار شديد يعني إننا لا نبالغ عندما نقول إن حكم العراق تحت الاحتلال سيكون حكما أمريكيا إسرائيليا مشتركا. الذي سيحكم العراق هو أمريكا وإسرائيل معا.
ولهذا هناك شبه إجماع علي أن من أول قرارات حكومة الاحتلال، الاعتراف بإسرائيل وفتح سفارة للعدو الإسرائيلي في بغداد. وبالطبع، مشروعات التحالف والتعاون بين إسرائيل والعراق المحتل جاهزة. واستراتيجيا يخططون لما يطلقون عليه 'هلال السلام' الذي يمتد من تركيا إلي العراق إلي الأردن إلي إسرائيل. على اعتبار أن يكون هذا التحالف هو نقطة الارتكاز في تحديد سياسات منطقة الشرق الأوسط برمتها.
إذن، هذا باختصار هو 'العراق الجديد' الذي يتحدثون عن بنائه.
ماذا يريدون أن يفعلوا بالخليج والوطن العربي؟
يجب أن نتذكر أن احتلال العراق هو جزء من مشروع استعماري ضخم للمنطقة بأسرها، تحدثنا عن تفاصيله مرارا من قبل، ولكن يكفي أن نشير إلي أن الشعار الأساسي لهذا المشروع هو 'تدمير المنطقة لإعادة بنائها أو تشكيلها من جديد' بكل ما يعنيه ذلك. وهذا المشروع تقف وراءه وصاغت ملامحه منذ سنين مجموعة صغيرة لا تتعدي التسعة أو عشرة أشخاص من المتطرفين ألشديدي الولاء لإسرائيل والشد يدي العداء للعرب والمسلمين وهم الذين يحكمون أمريكا اليوم.
المشكلة أنه بعد احتلال العراق والسهولة التي تم بها إسقاط صدام لم يعد بمقدور أحد في أمريكا أن يتصدي لهؤلاء أو يشكك في مشروعهم الاستعماري وإمكانية تحقيقه.
وبالتالي لنا أن نتوقع مرحلة من هجمة استعمارية جنونية علي كل الوطن العربي وقد بدأت بالفعل. وعلى أي حال الحملة على سوريا لكونها وقفت موقفا مشرفا مع العراق والذي نحن العراقيين لم ولن ننسى وقفتهم الشجاعة هذه وهي اليوم نموذج يجسد بالضبط ما يعتزمون أن يفعلوه مع باقي الدول العربية.
يجب أن نلاحظ أولا أن الإسراع بشن هذه الحملة علي سوريا حتى قبل أن يكملوا احتلال العراق مقصود به التأديب الفوري لسوريا لمجرد أنها تجرأت وأعلنت رفضها الصريح للعدوان على العراق وللاحتلال. وهذا هو الدرس الأول الذي يريدون أن تتعلمه كل الدول العربية انه ليس مقبولا من أي دولة أن تفتح فمها ولو بمجرد كلمة رفض أو إدانة. الأمر الثاني أن هذه الحملة تثبت أن الذي يحدد أولويات الحملة الاستعمارية الأمريكية هي إسرائيل بالأساس.
سوريا كما نعلم تعتبرها إسرائيل تهديدا أساسيا والأهداف معروفة. القضاء على قواعد المقاومة في لبنان وسوريا.. إجبار دمشق علي القبول بما تريده إسرائيل والاستسلام لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية والمطروح تحت لافتة ما يسمي 'خريطة الطريق'.
ولأن إسرائيل هي التي تحدد خطة التحرك الأمريكي فقد بدأت إسرائيل والجماعات اليهودية في أمريكا تنظم حملة محورها انه لا حل للمشكلة مع سوريا إلا بإسقاط النظام السوري.
والسيناريو بعد ذلك معروف. تحديد قائمة من المطالب من سوريا. إغلاق قواعد المقاومة.. الخ.
يبدأ بعد ذلك الحديث عن عقوبات وحصار.. ثم احتمالات العدوان. ولكني زرت سوريا واعتقد إن قوات الاحتلال استوعبت الدرس جيدا في العراق الذي لقن لهم في العراق وان الشعب السوري ملتف حول قيادته وقائده الرئيس الشاب بشار الأسد إذن كما قلت هذا الذي سيفعلونه مع سوريا هو نموذج لما ينتظر باقي الدول العربية.
والقائمة معروفة، إيران، السعودية، ومصر وليبيا والسودان. يعني باختصار بعد احتلال العراق نحن اليوم وجها لوجه أمام ما تحدثنا عنه وحذرنا منه منذ سنين.. أمام محاولة بدء عهد جديد من الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية علي المقدرات العربية.  وهدم أي رابطة تجمع الدول أو الشعوب العربية والحديث بدأ مثلا بالفعل كما تعلمون عن هدم الجامعة العربية ماذا بمقدورنا أن نفعل؟!
بداية بالنسبة إلى النظام الرسمي العربي هناك مجموعة من الأمور معروفة لكن يجب أن نسجلها.
أن الحكومات العربية كان بمقدورها أن تحول دون العدوان ودون استعمار العراق ولكنها لم تفعل.
إن الحكومات العربية شاركت عمليا بأشكال مختلفة في العدوان.
انه عندما وقع العدوان لم تدنه الحكومات العربية باستثناء سوريا وعندما وقع الاحتلال لم تدنه أيضا.
إن الحكومات العربية في هذه المحنة ألقت إلى سلة القمامة بقرارات القمم العربية وكل المواثيق العربية. معني هذا باختصار إن الحكومات العربية حكمت عمليا بالإعدام على مستقبل النظام الرسمي العربي وعلى الجامعة العربية. وبالتالي فإن عبء مواجهة استعمار العراق وعبء مواجهة المشروع الاستعماري برمته وعبء الحفاظ علي النظام العربي انتقل من على عاتق الحكومات إلي عاتق الشعوب أو بمعني أصح إلى عاتق مؤسسات المجتمع المدني العربي سواء كانت أحزابا أو نقابات أو جمعيات أو تنظيمات في كل المجالات إذن ماذا بمقدورنا أن نفعل؟
مجموعة من النقاط من المهم أن ألفت النظر إليها:
1
. قبل كل شيء يجب رفض أي محاولة لإضفاء أي ظل من الشرعية أو القبول بنظام الاحتلال وأي حكومة عميلة قد ينصبها. هذه جريمة إن قبلت بها الحكومات فنحن يجب أن تتصدي لها بكل السبل.
2
. هناك مهام عاجلة لا تحتمل التأجيل:
هذه الجريمة المروعة جريمة نهب وتدمير آثار العراق وتراثه الحضاري وسرقتها يجب أن تهب كل الجهات العربية المعنية وأجهزة الإعلام العربي لشن حملة عالمية لوقف هذه الجريمة قضية مناهج الدراسة والعبث الإجرامي بهوية العراق الوطنية والعربية والإسلامية لا يجوز الصمت عنها.
3
. قضية الإصلاح الداخلي في الحكومات العربية لم تعد قضية تحتمل التسويف أو التأجيل. فساد الحكومات وقمعها للشعوب وافتقارها للحد الأدنى من الإرادة ولا حتى الكرامة هو 'الثقب الأسود' الذي ينفذ منه هذا المشروع الاستعماري. ومن ثم لم يعد مقبولا أن نغفر لها ما فعلته وتفعله بنا.
4
. هذه معركة سوف تطول وسوف نحتاج فيها إلي كل أساليب الصمود والمقاومة.
لهذا يبدو لي أن قوى المجتمع المدني العربي مدعوة لأن تعيد دراسة تراث المقاومة المدنية في العالم وأن تكتشف آليات وأساليب جديدة للمقاومة المدنية ولحشد الرأي العام والضغط علي الحكومات ومقاومة هؤلاء المستعمرين.
5
. يجب التفكير في أشكال جديدة للحركة الشعبية على الصعيد العربي العام وليس على صعيد الأقطار العربية فحسب.
هذا مجال مفتوح للتفكير والمقترحات بهدف تجميع صفوف قوي المقاومة المدنية على الصعيد العربي للتصدي لمحاولات هدم النظام العربي ومواجهة هذه الحملة الشرسة.
6
. هناك قضية تمثل في رأيي أهمية قصوى. هناك حالة من الإحباط واليأس العام في الشارع العربي نلمسها جميعا.
الكل مطالب بأن يتصدي لهذه الحالة وأن يحاول حث الناس على الصمود وعلى الرفض لأنه ببساطة إذا استسلمنا لهذه الحالة فهذا بالضبط هو ما يريده هؤلاء الاستعماريون.
أريد أن أنهي هذا الحديث برأي لمحلل آسيوي كبير هو في الحقيقة رئيس مؤسسة استشارية في أمريكا. يقول: إن المقاومة العراقية المسلحة في شكل حرب العصابات هي تطور حتمي بعد احتلال العراق وبعد تدمير جيشه وبناء على التجارب السابقة في العالم فإنه لمواجهة واحتواء خطر حرب العصابات فإن الاحتلال بحاجة إلي قوات بمعدل 30 إلي واحد. والأمريكيون أنفسهم يقدرون أعداد من يمكن أن ينخرطوا في المقاومة المسلحة ب100 ألف على الأقل أي أنه كي تستطيع أمريكا هزيمة المقاومة والحفاظ علي الاحتلال عليها أنه تضع على أرض العراق 2 مليون جندي أمريكي.
يقول: إن المتطرفين في أمريكا قاموا بعملية انتحار في العراق بدعوى علاج ' فيروس صدام' تجرعوا جرعة قاتلة هائلة من السم وسوف يثبت الزمن إن هذا الاحتلال يمكن أن يقود إلى نهاية أحلام الامبريالية والإمبراطورية الأمريكية في العالم كله.
هذا ما قاله.
حتى لو كان متفائلا أو مبالغا.
فهذه على أية حال مهمتنا جميعا اليوم في مواجهة هذه القوة الهمجية البشعة.
مهمتنا أن نحيل احتلال العراق إلي جرعات من السم لهؤلاء المجرمين علي امتداد الساحة العربية
مهمتنا أن نقاوم بكل ما نملك من أساليب المقاومة، فمن العار علينا جميعا أن نترك هذه العصابة المجرمة في البيت الأبيض هي التي تحدد لنا مستقبلنا وتذل دولنا وشعوبنا وتنهب حضارتنا